lebanese option
الرئيسية

أحمد الأسعد: الموقف (كل يوم خميس)

كلمة المستشار العام لحزب الانتماء اللبناني احمد الاسعد في الذكرى السنوية الاولى على وفاة الشهيد هاشم السلمان يوم الاحد في 8 حزيران 2014 June 07, 2014

رفاقي،

أصدقائي،

قبل عام، في مثل هذه الأيام، كان رفيقنا هاشم السلمان، ينبض باحلامه، بل بأحلامنا كلنا.

كان يناضل من أجلها، ويتحدى الخوف والتردد، فأعدموه بوقاحة وبدم بارد لكي يقولوا لنا:

أحسّوا على دمكم. خافوا. افهموا أن الكابوس باقٍ فوق رؤوسكم.

قبل عام، استشهد هاشم السلمان بالجرم المشهود... الجرم الذي شاهده كل الناس.

ومع ذلك، وحدها الدولة لم ترَ ما حصل. أغمضت العدالة عينيها، وتعامت عن الجريمة، وحتى الآن لم تحسّ على دمها.

ايها الرفاق والأصدقاء،

لقد كان هاشم السلمان فريدًا. حقاً، كان فريدًا في كل شيء.

لقد أدرك هاشم أن لبنان يتمتع بمقدرات جبّارة، وأنه لو افاد من هذه المقدّرات لكان قادراً على أن يكون نموذجاً رائداً ومتفوقاً  تحسده البشريّة جمعاء.

لكنّ هاشم فهم في مرحلة مبكرة جدًا أنّ لبنان لن يصبح شيئًا طالما أنّه محكوم من قبل السوريّين والإيرانيّين سواء مباشرة أو بواسطة وكلائهم.

في أواخر التسعينات من القرن الماضي بدأ ينشط في صفوف "التيّار العوني" لانجذابه إلى شعاراته في تلك الفترة.

ولكن، عندما عاد الجنرال ميشال عون إلى لبنان، وتحوّل 180 درجة، متحالفًا مع حزب الله وقالبًا خطابه رأسًا على عقب، انتفض هاشم، وعلى عكس أناس كثيرين في لبنان من الذين يجدون الأعذار لقادتهم في كل الظروف، اتّخذ قرارًا جريئًا وواضحًا بقطع علاقاته بالتيار العوني.

فهاشم، وإن كان ما زال يافعًا في تلك الفترة، كان دائمًا حكيمًا.

فهم أنّ أكثر ما يحتاج إليه لبنان هو سياسيون لا يكذبون،و رجال دولة حقيقيون، رجال يتمتعون بالمبادئ والأخلاق.

بعد تركه "التيار الوطني"، كان هاشم لفترة قصيرة ناشطًا مع بعض أحزاب قوى 14 آذار.

ومجدّدًا، عندما وجد الفجوة بين الخطاب والواقع، عندما رأى الصفقات التي تقوم بها هذه القوى مع حزب الله، انتفض على التخاذل، وسرعان ما اتخذ قراره بالإنسحاب.

في العام 2007 أتى هاشم إلى "الانتماء اللبناني"، وبقي مناضلاً فيه حتى لفظه أنفاسه الأخيرة، لأنّ هاشم كان "الانتماء" و"الإنتماء" كان هاشم.

هنا، بيننا، وجد بيته،  وجد نفسه، وجد سلامه، وجد مهمّته.

آمن بمقدرات الجيل الجديد، وبأنه جيل يستطيع أن يعيد للبنان القيم التي كان يفتقدها، واهمها الصدق و الإستقامة.

كان طموح هاشم كبيرًا، وكانت آماله كبيرة،  ليس على المستوى الشخصي بل على المستوى الوطني.

رفض القبول بالمراوحة والوضع القائم، كما يفعل أناس كثر في أيّامنا هذه.

كلا! هاشم أراد تغيير الأشياء في لبنان وأراد تحقيق ذلك من خلال "حزب الانتماء اللبناني".

إلى هذا الحد أحب هاشم لبنان.

ولكن مع الأسف، لبنان لم يظهر له حتى الآن أيّ حب في المقابل.

فعلى المستوى الشعبي، قلّة الإلتزام والخوف ما زالا سائدين بين الرجال والنساء في لبنان ولاسيّما في المناطق الشيعيّة.

فهاشم، وهو لبناني شيعي، أثبت للجميع أنّ حزب الله لا يقاتل في سوريا السنّة التكفيريّين كما يدّعي، إنّما يعلن الحرب على أيّ شخص يجرؤ على الوقوف في دربه،ويقتل كل من يجرؤ على أن يخالفه الرأي، سواء أكان مسيحيًا أو سنيًا أو شيعيًا.

أما على المستوى الرسمي، وبعد عام على اغتيال هاشم أمام أنظار الناس جميعاً، لا شيء.

لا شيء على الاطلاق!

بعد عام على نشر الصور واللقطات لبلطجيّة حزب الله الذين هاجمونا وقتلوا هاشم، لاشيء حتى الآن!

لم تقع جريمة قتل في تاريخ لبنان على غرار طريقة تصفية هاشم.

كل الجرائم الأخرى، من تفجيرات واغتيالات، كانت من دون دليل مباشر، وكان منفذوها مجهولين.

أما في قضيّة هاشم، فنعلم جيّدًا من هو القاتل. البلد كلّه يعلم من هو القاتل.

ولكن، مع الأسف،لم نر أي مسؤول في الدولة اللبنانيّة تجرأ على تحميل هؤلاء البلطجيّة أو من يقف وراءهم، أيًا يكن،مسؤوليّة هذه الجريمة.

ولأننا نعرف السبب، بطُل لدينا العجب! السبب، كما يعرف الجميع، أن الحزب الذي يسمّي نفسه حزب الله هو السلطة الحقيقيّة في لبنان والدولة بمؤسّساتها كافة هي فقط واجهة سخيفة.

أيها الرفاق والاصدقاء،

على المستوى السياسي، لم يتبدّل شيئًا أيضًا.

كنا نتمنى أن نكون مجتمعين اليوم، هنا، للإحتفال بانتخاب رئيس للجمهورية يحقق طموحاتنا ببناء دولة حقيقية، دولة مستقلة، عصرية، لا يتطاول أحد، لا من الخارج ولا من الداخل، على سيادتها.

كنا نتمنى أن نكون مجتمعين للإحتفال مع الشعب السوري بسقوط نظام القمع والدم، وبانطلاق عصر سوري جديد، عصر الحرية و الديمقراطية و التطوّر.

ولكن، يا للأسف، أين نحن من كل ذلك اليوم؟

تبدو هذه الأهداف كلها أحلاماً فحسب، بعد أن كنا قاب قوسين أو أدنى من تحقيقها، ومن ترجمتها على أرض الواقع.

ولكنّ الواقع خذلنا.

واقع التخاذل أحبط هذه الأحلام: تخاذل داخلي من القوى التي كانت تتبنى هذه الأحلام، وتخاذل خارجي من الدول التي كان يُفترض بها أن تدعم بقوة تحقيقها.

نحن هنا اليوم لنستذكر معاً حالِماً كان بيننا ورحل.

من المؤلم جداً أن استشهاد هاشم لم يعلّم قوى 14 آذار شيئًا.

ها هم مجدّدًا يعقدون صفقات التنازل، أوّلاً مع تشكيل الحكومة والآن مع موقع رئاسة الجمهوريّة.

مع الأسف، في المستقبل القريب أو الأبعد قليلاً، سنرى رئيسًا في بعبدا من دون لون، ولا رائحة، ولا طعم.

إن رئيسًاكهذا، في رأينا، ليس رئيسًا بل أنه الفراغ بعينه!

فالرئيس لن يكون رئيسًا حقيقيًا إذا لم يعد العزة والكرامة إلى جميع المؤسّسات اللبنانيّة.

وفي سبيل تحقيق ذلك، عليه أن يقف في وجه حزب الله عند الحاجة لذلك.

و لن يستطيع أحدًا من بين المرشّحين"التوافقيّين" القيام بذلك، بل إن اي واحد منهم سيكون رئيسًا بالاسم ولكن من دون مضمون حقيقي.

رفاقي وأصدقائي،

عندما أفكر بكل هذا الواقع المؤسف، أتذكر هاشم وأحلامه.

واليوم، أخاطب هاشم في عليائه:

هاشم، يا رفيق النضال، يا أمل الشباب، لا أصدّق أنّ سنة مضت على رحيلك عنّا.

هاشم،لقد اشتقنا إليك. صورتك ترافقني على مكتبي وأنت على لساني باستمرار.

يؤلمنا أن نكمل من دونك، ولكنّنا سنكمل .

من الصعب أن نتقدّم في الظروف الراهنة، ولكنّنا سنتقدّم .

من الصعب جعل مجتمع يتحرك  عندما تتعامل مع خصم يدّعي التكلّم باسم الله و هو بعيد كل البعد  عن الله و عن ابسط القيم الإنسانيّة، ولكننا سنبقى نعمل على تحريك هذا المجتمع.

من الصعب ايضا"  جعل مجتمع يتحرك  عندما تكون القوى السياسيّة التي يفترض فيها أن تكون حليفتك، ضعيفة ومرتبكة وغير منسجمة مع طروحاتها، ولكنّنا سنستمر في اصرارنا.

رغم كل العقبات، سنواصل النضال بتصميم أكبر، لأن الصعوبات تزيدنا إصرارًا على تحقيق أهدافنا، ولأن التحدي يزيدنا صلابًة وتصميمًا.

سنقوم بكل ما نستطيع القيام به وبما يجب أن نقوم به.

ففي نهاية المطاف، نقوم بما علينا القيام به و بما يمليه علينا ضميرنا.

هذا هو السبيل الوحيد لوضع رؤوسنا على وساداتنا في الليل لكي ننام.

هذه هي مدرستنا، مدرسة "هاشم السلمان".

فالإنسان بنظرنا مهما علا مركزه او منصبه، فانه لا يساوي شيئا" اذا لم يكن لديه ضمير حيّ.

لذا، نم هنيئا" يا هاشم، لأن لا أحد، و اعني كلمة لا أحد، لديه ضمير حي كضميرك.

أنت ضمير "الإنتماء اللبناني" يا هاشم. إلى أحلامك ننتمي، وينتمي اللبنانيون جميعًا.

ليباركك الله ويبارك روحك الطاهرة.

مات هاشم السلمان ليحيا لبنان.

 

« عودة الى أحمد الأسعد: الموقف (كل يوم خميس)